السياحة والاحتياطي النقدي.. أكبر ضحايا ثورة 25 يناير

تعرض الاقتصاد المصري على مدار السنوات الخمسة الماضية منذ اندلاع ثورة 25 يناير إلى أزمة عنيفة بسبب تفاقم مشكلة الدولار في السوق بجانب ارتفاع الديون لمعدلات غير مسبوقة، في الوقت الذي تعرضت فيه الصادرات المصرية والسياحة لنكسة كبيرة.

الاحتياطى النقدى قبل الثورة

رشحت دوائر المال العالمية مصر بداية الالفية لتكون أحد النمور الاقتصادية الواعدة وارتفعت معدلات النمو الاقتصادى المصرى لتسجيل من 6.5 إلى 7% وهى معدلات مرتفعة للغاية وبدأ الاحتياطى النقدى المصرى يرتفع حتى وصل لأكثر 36.5 مليار دولار، وفتحت مصر اسواق عالمية للتصدير فى اكثر من مجال ابرزها مجال الصناعات الغذائية والتى كانت تصدر بنحو 2 مليار دولار منها وكانت مرشحة للارتفاع لتصل لنحو 4 مليار دولار.

كما ارتفعت إيرادات قناة السويس من 3.5 مليار دلار لتسجيل 5 مليار دولار، وارتفعت ايردات السياحة وأعداد السائحين وبدأت مصر خططًا لتعظيم العائد الاقتصادى والتخطيط  لتصبح فارسا اقتصاديا عالميا.

الاحتياطى النقدى بعد الثورة

اندلعت ثورة يناير وخرج موظفو الدولة يعتصمون ويطالبون بتعديل أجورهم وفتح مسؤولو الحكومة خزائن أموال الدولة، وأغدقو منها على الموظفين وعلى مطالب الثورة، وبدأ عدد كبير من الشركات الأجنبية ومن رجال الأعمال يهربون من مصر وارتفع الضغط على الحكومة التى لم تجد حلا سوى السحب من الاحتياطى النقدى لسداد أقساط الديون الخارجية والداخلية وسداد رواتب الموظفين فى الوقت الذى توقفت فيه الدولة عن العمل، الأمر الذى أدى لانهيار الاحتياطى النقدى لينخفض من 36 مليار دولار ويصبح 12 مليار دولار، وهو أقل رقم من بداية الثورة وحتى الان، ودخلت الحكومة فى معارك اقتصادية عديدة انتهت فى النهاية بإعادة توجية الاحتياطى، ليرتفع إلى 14 ثم 15 مليار دولار حتى وصل إلى 16.5 مليار دولار مؤخرا.

السياحة

قبل 25 يناير سجلت مصر 12 مليون سائح وكانت تخطط لمضاعفة الرقم ووصل معدلات الاشغال الفندقى لـ 100% وانطلقت مصر فى بناء منتجعات سياحة بكل مكان ووصلت معدلات النمو لبناء الوحدات الفندقية لارقام كبيرة تخطت 9% حتى انطلقت ثورة يناير قضت على السياحة على عدة مراحل، المرحلة الأولى كانت فقدان مصر لأكثر من 2 مليون ونصف المليون سائح كانوا يزورون المتاحف والأماكن الأثرية، أما المرحلة الثانية فكانت فقدان مصر سياحة الرياضة وكانت تجلب لمصر أكثر من 300 إلى 500 ألف سائح سنويا.

وبعد حادث الطائرة الروسية، التي انفجرت فوق سيناء بعد إقلاعها بوقت قصير وأسفرت عن مصرع جميع ركابها الـ217، تراجعت السياحة الشاطئية بشرم الشيخ والغردقة، إلى أدنى مستوياتها، إذ كان الحادث الأخير جزء في سلسلة من الأحداث التي هزت الثقة الدولية في الأمان الذي توفره مصر للسياح، خاصة بعد قتل 8 سياح مكسيكيين بالخطأ من قبل قوات الأمن في الصحراء الغربية.

التعليقات