بـ"روبوتات الحمض النووي".. حكاية الثورة الطبية لـ"مطاردة السرطان والفيروسات" داخل الجسم
بدأ العلماء تطوير جيل جديد من الروبوتات المصنوعة من الحمض النووي (DNA)، قادرة على التحرك داخل مجرى الدم واستهداف الأمراض، مثل السرطان والفيروسات بدقة عالية.
وبحسب تقرير نشره موقع Earth.com، فإن هذه التقنية لم تعد مجرد فكرة خيالية، بل دخلت مرحلة التجارب الهندسية المتقدمة.
وتعتمد هذه الروبوتات على استخدام الـDNA كمادة بناء، حيث يمكن طيّه وتشكيله فيما يُعرف بـ"أوريجامي DNA" لتكوين هياكل دقيقة تتحرك وتستجيب لإشارات محددة داخل الجسم.
وتشير الأبحاث إلى أن تصميم هذه الآلات يعتمد على دمج أجزاء صلبة من DNA لتوفير البنية، مع أجزاء مرنة تسمح بالحركة والانحناء.
ويمكن برمجتها لتفتح أو تغلق أو تتحرك استجابة لإشارات كيميائية.
نصائح تقنية
كما طوّر الباحثون آليات للتحكم في حركتها، مثل تفاعلات استبدال السلاسل الجينية، أو باستخدام الضوء والمجالات الكهربائية والمغناطيسية، ما يمنحها القدرة على تنفيذ مهام دقيقة.
تطبيقات طبية واعدة
وفي المجال الطبي، أظهرت تجارب حديثة نماذج أولية قادرة على التقاط فيروس كورونا خلال 30 دقيقة، بدقة مشابهة للاختبارات المخبرية.
كما نجحت نماذج أخرى في توصيل أدوية تخثر الدم إلى الأوعية المغذية للأورام لدى الفئران، وإطلاقها فقط عند الوصول إلى الهدف.
وهذه النتائج تفتح الباب أمام علاجات ذكية تستهدف المرض مباشرة، بدل التأثير على الجسم بالكامل، كما تفعل بعض العلاجات الحالية.
ورغم التقدم، فلا تزال هناك عقبات، أبرزها صعوبة التحكم الدقيق في هذه الروبوتات داخل بيئة الجسم المعقدة، إضافة إلى تأثير الحركة العشوائية للجزيئات، المعروفة بـ"الحركة البراونية"، التي قد تعطل أداءها.
كما يمثل إنتاج هذه الروبوتات بكميات كبيرة وبتكلفة منخفضة تحديًا آخر، رغم توجه الباحثين لاستخدام البكتيريا لإنتاج DNA على نطاق واسع.
ومع ذلك، تؤكد الدراسات أن هذه النتائج تُظهر إمكانات واعدة دون إثبات جاهزية التطبيق السريري حتى الآن.
وفي المحصلة، قد تمثل روبوتات DNA تحولًا جذريًا في الطب، إذ تنقل العلاج من مستوى الأدوية التقليدية إلى أنظمة ذكية قادرة على التشخيص والعلاج داخل الجسم بدقة غير مسبوقة.


