ترامب يواجه "أصعب اختبار" في إيران.. "خياران أحلاهما مُرّ"
يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه محاصرًا بين خيارين أحلاهما مر، بعد أسبوعين من إطلاق حرب ضد إيران اختار خوضها بنفسه.
إما المضي قدمًا في معركة تتصاعد تكاليفها البشرية والاقتصادية يوميًا، أو الانسحاب قبل تحقيق أهدافه المعلنة، وفق ما كشفته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
حصيلة دموية وعدو صامد
مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، ارتفعت الحصيلة البشرية إلى مقتل 13 جنديًا أمريكيًا وأكثر من 2100 قتيل إجمالًا، معظمهم في إيران، من بينهم 1348 مدنيًا وفق أرقام الممثل الإيراني لدى الأمم المتحدة.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن ترامب اكتشف بسرعة أن كلا الخيارين ينطويان على عواقب وخيمة استهان بها فريقه عند اتخاذ قرار الحرب.
فرغم الإنجازات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، بما فيها تدمير معظم ترسانة الصواريخ الإيرانية والدفاعات الجوية وشل البحرية ومقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، لا يزال النظام الإيراني صامد.
مخزون نووي خطير
الأخطر من ذلك، حسب ما تشير "نيويورك تايمز"، أن مخزون الوقود النووي الإيراني المخصب بنسبة قريبة من مستوى تصنيع القنبلة لا يزال داخل الأراضي الإيرانية، في متناول حكومة جريحة قد تكون أكثر تصميمًا من أي وقت مضى على تحويله إلى أسلحة.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في تصريحات نقلتها الصحيفة، أن استخراج هذا المخزون يتطلب عملية برية لاستعادة المواد من مخازن عميقة تحت الأرض في قلب إيران، وهي مهمة شديدة الخطورة قال ترامب إنه يدرسها لكنه غير مستعد لإصدار الأمر بها بعد.
فوضى اقتصادية
أثبتت إيران قدرتها على إحداث فوضى اقتصادية هائلة عبر إغلاق مضيق هرمز.
كما كشفت نيويورك تايمز أن الأسبوع الثاني من الحرب شهد إدراك الإدارة الأمريكية أن استعداد طهران وقدرتها على تعطيل الاقتصاد العالمي عبر خنق المضيق كانا أكبر مما توقع المسؤولون، وكذلك قدرتها على توسيع نطاق الحرب عبر المنطقة.
بالرغم من تأكيدات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أن إيران لم يعد لديها دفاعات جوية أو قوة جوية أو بحرية، وأن إطلاق الصواريخ انخفض بنسبة 90% والطائرات المُسيّرة بنسبة 95%، إلا أن تدمير القوات التقليدية لم يقض على قدرة إيران على بث الفوضى.
وأظهر تحليل أجرته نيويورك تايمز أن 16 سفينة على الأقل، بينها ناقلات نفط وسفن شحن، تعرضت للهجوم في الخليج حتى يوم الخميس الماضي.
وتوقفت حركة المرور عبر المضيق تقريبًا رغم تكثيف الضربات الأمريكية ضد ما تبقى من البحرية الإيرانية.
إذ يمكن لجندي إيراني واحد أو أحد أفراد الحرس على متن زورق سريع إطلاق صاروخ متنقل على ناقلة نفط بطيئة الحركة أو زرع لغم على بدنها، وفق ما أوضحته الصحيفة نقلًا عن مصادر في البنتاجون.
ومع وصول أسعار النفط لما يقرب من 100 دولار للبرميل وارتفاع أقساط التأمين على العبور في الخليج الفارسي، يرفض ملاك الناقلات المخاطرة حتى بعد دعوة ترامب لهم بـ"إظهار بعض الشجاعة".
نداء استغاثة دولي
في أول اعتراف علني بحاجته للمساعدة، دعا ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا، لإرسال سفن لتأمين المضيق، طالبًا دعمًا من حلفاء لم يُستشاروا أصلًا في قرار الدخول في الحرب، حسب نيويورك تايمز.
وكان ترامب قد أخبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قبل أسبوع فقط، بعدم إرسال حاملتي طائرات للمنطقة؛ لأنهم "لم يعودوا بحاجة إليهما"، مضيفًا أنه لا يريد "أشخاصًا ينضمون للحروب بعد انتصارنا".
وكشفت الصحيفة أن القيادة المركزية الأمريكية أعلنت نشر 2500 من مشاة البحرية يقطعون جولة في المحيط الهادئ للتوجه سريعًا إلى الشرق الأوسط.
إضافة إلى 50 ألف جندي موجودين بالفعل، لمهام قد تشمل تأمين المضيق أو الانضمام لعملية محتملة للاستيلاء على جزيرة خارج، ميناء تصدير معظم النفط الإيراني.
توتر متصاعد مع نتنياهو
كشفت نيويورك تايمز عن توترات واضحة في الشراكة الأمريكية الإسرائيلية، إذ تجاهل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيرات ترامب والأدميرال دان كوبر قائد القيادة المركزية الأمريكية من قصف خزانات النفط الكبيرة خارج طهران؛ خوفًا من رد إيراني على أهداف الطاقة الإقليمية.
إلا أن نتنياهو ضرب المستودعات قبل أسبوع ما أشعل حرائق ضخمة ورفع أسعار النفط، معتقدًا أن حرق الخزانات سيخلق فوضى داخل القيادة الإيرانية، بحسب مصادر البيت الأبيض للصحيفة.
لكن النتيجة كانت مزيدًا من الضربات الإيرانية بالطائرات المُسيّرة على منشآت التكرير والتخزين في السعودية والإمارات، ما أدى لوقف تحميل النفط السبت في الفجيرة، أحد أكبر محطات التصدير الإماراتية.
وهناك توتر مماثل حول الجبهة الثانية لإسرائيل في لبنان مع تجدد الهجمات على حزب الله، إذ ترى الإدارة الأمريكية أن هذه الضربات تزيد مخاطر اتساع الصراع بينما تشتت الموارد والاهتمام بعيدًا عن الهدف الرئيسي.
فيما يرى نتنياهو أن إيران وحزب الله لا ينفصلان وأن الوقت مناسب لمهاجمة المنظمة الإرهابية.


