أزمة مضيق"هرمز" وحرب إيران تهدد "الأمن الغذائي العالمي"
تواجه الإمدادات الغذائية العالمية تهديدًا خطيرًا متصاعداً بسبب اضطرابات حادة في سلاسل توريد الأسمدة جراء الحرب المستمرة في إيران، إذ يحذر خبراء من أن ارتفاع أسعار الأسمدة سينعكس حتمًا على أسعار الغذاء في جميع أنحاء العالم، مع تداعيات اقتصادية واسعة النطاق تمتد من المزارعين إلى المستهلكين.
مضيق هرمز يخنق ثلث الأسمدة العالمية
وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إلى أن إمدادات الأسمدة العالمية أصبحت إحدى أكبر الضحايا الاقتصادية للحرب التي تقودها الواشنطن في إيران، إذ تكدست شحنات الأسمدة على الجانب الخطأ من مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره ما يقرب من ثلث الأسمدة العالمية، في وقت أغلقت فيه مصانع الأسمدة أو خفضت إنتاجها بشكل حاد في دول مثل الهند والجزائر وسلوفاكيا بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار الغاز الطبيعي.
وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن التأثيرات المتتالية للصراع تتفاقم يوميًا، إذ قيدت الصين صادراتها من الأسمدة، بينما يزرع مزارعو القمح في أستراليا كميات أقل، فيما يتوسل مزارعو الذرة وفول الصويا الأمريكيون الرئيس دونالد ترامب لتقديم إعفاءات عاجلة.
والسبب الرئيسي لهذه الأزمة أن معظم الأسمدة تُصنَّع باستخدام الغاز الطبيعي، ما يجعل الشرق الأوسط منتجًا عالميًا رئيسيًا لهذه السلعة الحيوية، إذ يحل ثانيًا بعد روسيا، كما أن دولًا كثيرة مثل مصر وتايلاند تنتج أسمدتها باستخدام الغاز الطبيعي المستورد من المنطقة.
ارتفاع أسعار الغذاء أمر محتوم
حذَّرت ديبيكا ثابليال، المتخصصة في الأسمدة بشركة "إندبندنت كوموديتي إنتليجنس سيرفيسز"، من أن اختفاء هذا الجزء الكبير من الإمدادات العالمية أدى إلى "قفزة كبيرة جدًا" في أسعار الأسمدة، محذرة من تداعيات تطول منتجين زراعيين كبار، كالهند التي تواجه نقصًا محتملًا.
وأشارت، في حديثها لـ"نيويورك تايمز"، إلى أن المزارعين في دول كالولايات المتحدة والبرازيل الذين يعتمدون على الأسمدة المستوردة سيواجهون أسعارًا أعلى، وقد يضطرون لتمريرها لعملائهم، مؤكدة: "من المحتم أن ترتفع أسعار المواد الغذائية".
ودعمت الأرقام هذه التحذيرات، إذ كشفت مذكرة بحثية لشركة "ألباين ماكرو" الاستثمارية أن سعر اليوريا، أحد الأسمدة الشائعة، قفز بنسبة 50% في الأسابيع الأولى من الصراع، بينما ارتفع سعر الأمونيا بنسبة 20%.
وقال كريس أبوت، الرئيس التنفيذي لشركة "بيفوت بايو" المنتجة للمنتجات الزراعية، إن الأسعار ترتفع بسرعة في وقت تتأخر فيه أسعار السلع الزراعية الإجمالية، ما يضع نسبة الأسمدة إلى أسعار الحبوب عند مستوى لم يُشهد منذ أجيال، مضيفًا: "هذه الضربة تأتي في وقت صعب بالفعل".
تداعيات تتجاوز الغذاء لصناعات حيوية
لا تقتصر الاختناقات التجارية على الأسمدة، بل تهدد بنقص في إمدادات صناعات رئيسية أخرى تعتمد على الشرق الأوسط، كالألومنيوم الذي تصدره الإمارات والبحرين وقطر والسعودية والمستخدم في صناعة السيارات والطائرات، والهيليوم الذي تنتجه قطر واللازم لصناعة أشباه الموصلات، وفق "نيويورك تايمز".
وأفاد محللون بشركة "بلو يوندر" لسلاسل الإمداد بتأخيرات في شحنات الأدوية والمستلزمات الطبية من الهند، وأشباه الموصلات والبطاريات من أجزاء أخرى بآسيا، بينما يؤثر ارتفاع أسعار النفط والغاز على الشحن والطيران والزراعة والتصنيع.
وقال ناثان موفيت، نائب الرئيس التنفيذي بالشركة: "نشهد اضطرابًا كبيرًا في تدفق الطاقة والكيماويات والسلع الأخرى، مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأخيرات متصاعدة".
وأضاف سوكيتو جاندي، شريك بشركة "كيرني" الاستشارية، أن إعادة توجيه السفن من الشرق الأوسط حول رأس الرجاء الصالح رفعت بعض تكاليف الشحن بنسبة 30% إلى 70% على المدى القريب.


