وزير سابق يضع 11 بديلا لقرض الصندوق الدولى
عرض الخبير الاقتصادي جودة عبد الخالق 11 بديلا أمام الحكومة المصرية، كان يمكنها الإستعانة بها للنهوض بالاقتصاد المصري وتطبيق الإصلاح الإقتثادي بدلا من الاقتراض من صندوق النقد الدولى.
وقال عبد الخالق جودة فى مقال نشرته جريدة "الأهالى" المصرية، لا أتفق مع الحكومة فى موضوع قرض الصندوق. وأرى أن لدينا بدائل أفضل، لكن الحكومة تتجاهلها، وتهرول لتوقيع اتفاق مع الصندوق. وتتوالى التصريحات والتغطيات فى الإعلام الحكومى بأن قرض الـ 12 مليار دولار لا بديل عنه لتمويل برنامج إصلاح اقتصادى وطنى 100%. وتصر الحكومة على أن الإصلاحات المستهدفة تمثل برنامجها الذى حصل على ثقة البرلمان، وأنها لن تقبل إملاءات من الصندوق. عظيم، فلننظر إلى التفاصيل، كما صرح بها وزير المالية- المسئول الأول عن تعاملات مصر مع الصندوق (يوم 4/8/2016): “لا مشروطية على مصر للحصول على قرض الصندوق.. نستهدف 8 مليارات جنيه من طرح رؤوس أموال بعض الشركات العامة والبنوك بالبورصة.. نتلقى عروضًا من بنوك ومؤسسات دولية للترويج لطرح سندات دولارية وسنختار أفضلها..”
وأوضح أن تشخيص مشكلة الاقتصاد المصرى، بمفعول عدة صدمات خارجية سلبية (انخفاض إيرادات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج وتراجع الاستثمارات الأجنبية وتباطؤ النمو)، ونتيجة لسوء إدارة الحكومة للاقتصاد، أصبح اقتصادنا يعانى من نوعين من العجز(عجز داخلى وعجز خارجى) نتج عنهما مستويات خطيرة للدين العام (داخلى بنسبة فاقت 90% من الناتج وخارجى بنسبة 13.5%) والتضخم (بنسبة 14% سنويًا) واحتياطى النقد الأجنبى (17.5 مليار دولار) وزعزعة قيمة الجنيه. فى أرقام معدودات: عجز الموازنة تخطى 11%، عجز الميزان التجارى تجاوز 8%، معدل التضخم 14%. فوائد الدين العام أصبحت أهم بنود الموازنة بنسبة 7.6%، بالمقارنة بـ 7.4% للأجور و 5.1% للدعم. وتتم تغطية العجز بالاقتراض وطبع البنكنوت (كمية النقود زادت بمعدل 16% فى العام الأخير).
وتساءل عبد الخالق هل ينجح برنامج الحكومة، والذى يقال إنه أساس التفاوض مع الصندوق فى علاج هذه الأوجاع؟ بالتأكيد لا. فالبرنامج جوهره تقليص دعم الطاقة (برفع أسعار الكهرباء للمنازل بمتوسط 42% وإلغاء دعمها للمصانع تمامًا)، وتجميد الأجور، وفرض ضريبة القيمة المضافة، والخصخصة، وتخفيض الجنيه، ومزيد من الاقتراض الداخلى والخارجى. اقتصاديًا، قد يحقق هذا البرنامج بعض الإيجابيات مثل جذب استثمارات أجنبية إلى البورصة، لكنى أعتقد أن سلبياته ستكون أكثر. فهو دواء لغير الداء، وسبق لمصر تعاطيه سابقًا ولم يتعاف اقتصادها. وسيولد موجة غلاء شديدة تؤدى إلى إفقار متزايد للطبقات الدنيا والوسطى وتضر بالعدالة الاجتماعية. وسيُجرِّد المصريين من ممتلكاتهم العامة لصالح الخواجات. ولن يعيد للاقتصاد المصرى توازنه المفقود. وقد ينتهى بزعزعة الاستقرار الاجتماعى والسياسى. والناس سوف يسائلون الرئيس عن كل ذلك، لأنه وُلِىُّ الأمر.
ومن حق القراء الأعزاء أن يسألونى: و ما هو البديل؟ قلنا مرات و مرات، وبُحَّ صوتُنا من الكلام، أن البديل هو إعلان اقتصاد حرب، وتطبيق برنامج جاد للتقشف لتقليل الطلب الكلى، وإجراءات لدفع عجلة الإنتاج لزيادة العرض الكلى. يعنى:
(1) إعادة النظر فى الإنفاق الحكومى غير الضرورى مثل سفر المسئولين إلى الخارج والاحتفالات فى الداخل.
(2) مراجعة قائمة المشروعات الكبرى وتأجيل بعضها وإلغاء البعض الآخر (مشروع العاصمة الجديدة). تنفيذ مشروع قومى لتأهيل شبكة الصرف المغطى للأراضى الزراعية فى بحرى والصعيد.
(3) تشغيل المصانع المعطلة والتى قيل إنها بالآلاف.
(4) بدلاً من ضريبة القيمة المضافة، يؤخذ بنظام الضريبة التصاعدية على الدخل ويعاد العمل بالضريبة على الأرباح الناتجة عن معاملات البورصة.
(5) وضع سقف معلن للدين العام لا يمكن تجاوزه لحماية الأجيال القادمة.
(6) محاربة الفساد فعلاً لا قولاً.
(7) وضع حد أقصى لزيادة كمية النقود بمعدل يساوى زيادة الإنتاج لضمان الاستقرار النقدى.
(8) إعادة النظر فى نظام دعم القمح والخبز والسلع التموينية لمكافحة وردع المتلاعبين بأقوات الغلابة.
(9) وضع قيود على الواردات إعمالاً لحقوق مصر كعضو فى منظمة التجارة العالمية طبقًا للمادة 18- ب من اتفاق الجات.
(10) تغيير نظام سعر الصرف بربط الجنيه المصرى بسلة عملات بدلاً من المعمول به حاليًا وهو الربط بالدولار الأمريكى فقط.
(11) إصدار تشريعات لتحقيق الكفاءة والعدالة: بالذات تعديل قانون إيجارات العقارات القديمة وقانون العلاقة الإيجارية للأراضى الزراعية.
