حكاية "كسر الهيبة" وإسقاط F15.. إيران تزلزل مزاعم "الهيمنة الأمريكية على السماء"
في تصعيد غير مسبوق مثّل صدمة حقيقية لمزاعم السيطرة الجوية الأمريكية، أسقط الجيش الإيراني طائرة F-15 فوق أراضيه للمرة الأولى منذ بدء الحرب.
وبينما نجحت القوات الخاصة الأمريكية في انتشال أحد الطيارين حيًا، يتواصل سباق محموم بين واشنطن وطهران للعثور على الطيار الثاني، في عملية معقدة أدت إلى إلغاء إسرائيل ضرباتها المخططة، وتحفيز إيران على تحشيد المدنيين مقابل مكافآت مالية، ما يرفع من حدة التوتر في المنطقة إلى مستويات غير مسبوقة.
عملية إنقاذ
كشف مسؤول إسرائيلي ومصدر ثانٍ مطلع على الوضع لموقع "أكسيوس" الأمريكي أن طاقم الطائرة F-15 المكون من طيار وضابط أنظمة أسلحة قفزا بأمان بعد إصابة طائرتهما بالنيران الإيرانية.
وفي عملية جريئة على الأرض، تمكنت القوات الخاصة الأمريكية من تحديد موقع أحد أفراد الطاقم وإنقاذه حيًا من داخل الأراضي الإيرانية، فيما لا يزال البحث مستمرًا عن زميله.
وفي تطور لافت أوضح المسؤول الإسرائيلي لـ"أكسيوس" أن تل أبيب تساعد الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية لتحديد موقع الطيار المفقود، مشيرًا إلى أن إسرائيل ألغت ضرباتها المخططة في إيران حتى لا تعرقل جهود البحث والإنقاذ، ما يكشف مدى حساسية الموقف وخطورة المهمة الجارية.
طهران تحشد بالمكافآت
على الجانب الآخر، تخوض إيران سباقًا مع الزمن للعثور على الطيار الأمريكي المفقود قبل وصول قوات الإنقاذ إليه.
وبحسب "أكسيوس"، كانت وسائل الإعلام الإيرانية أول من أعلنت عن إسقاط الطائرة، إذ أخبر التلفزيون الحكومي الإيرانيين أن الحكومة ستكافئ أي شخص يحدد موقع الجنود الأمريكيين.
وطلبت طهران من المدنيين في المنطقة الانضمام إلى عمليات البحث الواسعة مقابل مكافآت مالية، ما يضيف ضغطًا هائلًا على عمليات البحث الأمريكية ويجعل المهمة أكثر تعقيداً وخطورة.
انهيار أسطورة "الهيمنة الجوية الكاملة"
يمثل إسقاط المقاتلة الأمريكية صفعة قوية لتصريحات المسؤولين الأمريكيين المتكررة حول تحقيق السيطرة الكاملة على الأجواء الإيرانية، إذ أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت لـ"أكسيوس" أن "الرئيس أُبلغ بالحادث"، في إشارة إلى خطورة الموقف.
والمفارقة الصارخة أن هذا الحادث يأتي رغم تأكيدات متكررة من وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث ومسؤولين آخرين بأن واشنطن حققت الهيمنة على الأجواء الإيرانية، بحسب أكسيوس.
بل إن الرئيس ترامب نفسه قال في خطابه المتلفز مساء الأربعاء الماضي إنه ليس هناك "شيء واحد" يمكن لإيران فعله لوقف الضربات المحتملة على البنية التحتية النفطية، مضيفاً بثقة مفرطة: "ليس لديهم معدات مضادة للطائرات. رادارهم مدمر 100%. نحن قوة عسكرية لا يمكن إيقافها".
لكن نجاح إيران في إسقاط الطائرة الأمريكية يدحض هذه المزاعم بشكل مدوٍ، ويثبت أن طهران لا تزال تمتلك قدرات دفاعية جوية فعالة رغم الحملة العسكرية الأمريكية المكثفة.
أول طائرة أمريكية تسقط بنيران العدو
أشار "أكسيوس" إلى أن هذه هي المرة الأولى منذ بدء الحرب التي تُسقط فيها طائرة أمريكية بنيران معادية، ما يمثل تحولًا نوعيًا في مسار الصراع.
كانت ثلاث طائرات من طراز F-15E قد أُسقطت سابقًا خلال الحرب، لكن بنيران صديقة وليست معادية، في حوادث منفصلة تمامًا عن الهجوم الإيراني الأخير.
جدير بالذكر أن طائرات F-15E Strike Eagle التي تنتجها شركة بوينج تطير بطاقم مكون من شخصين، طيار وضابط أنظمة أسلحة، وتنفذ مهام قتالية متعددة تشمل عمليات جو-جو وجو-أرض، وفق الموقع الأمريكي.
وأوضح أكسيوس أن عدد الأمريكيين القتلى خلال الحملة العسكرية بلغ 13 شخصًا حتى الآن، وسط تصاعد المخاوف من تعقيدات العمليات في الأجواء الإيرانية رغم التفوق التكنولوجي الأمريكي المفترض.


