شبح "تجدد الحرب" بين أمريكا وإيران يدفع الوسطاء إلى "دبلوماسية الكواليس"

على الرغم من عدم وجود جولة ثانية رسمية من المحادثات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في باكستان، فإن الجهود الدبلوماسية ما زالت مستمرة خلف الكواليس، ويتم تناقل الرسائل بين الطرفين، في محاولة من الوسطاء للتوصل إلى أساس مشترك يُفضي في النهاية إلى إبرام اتفاق سلام دائم.

وكان آخر ما وصلت إليه تلك المحادثات غير الرسمية، ما كشفت عنه صحيفة "وول ستريت جورنال"، من أن إيران قدمت للولايات المتحدة عرضًا يتألف من خطة مكونة من 3 مراحل؛ تطالب الأولى منها بإنهاء الحرب بشكل دائم، قبل فتح مضيق هرمز، والحصول على ضمانات بعدم استئنافها.

ترامب يدرس

وتشمل المرحلة الثانية من الخطة، التي قدمتها باكستان، تفاصيل حل الخلاف حول مضيق هرمز الحيوي، والتوصل إلى اتفاق بشأن كيفية إدارته.

وأفادت المصادر بأن الإيرانيين أبلغوا الوسطاء أن طهران تأمل بالفعل في الاحتفاظ بالسيطرة على المضيق في أي تسوية مستقبلية.

وعقب الموافقة على المرحلتين، بحسب العرض الإيراني، يمكن في ذلك الوقت البدء في المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وقضايا أخرى، مثل الدعم الإيراني للجماعات في الشرق الأوسط، مثل حزب الله والحوثيين.

ولا تزال إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس المقترح بحذر شديد.

ووفقًا لما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين، فإن الرئيس ترامب لم يُبدِ رفضًا قاطعًا للمقترح الإيراني.

لكنه، في الوقت ذاته، يعتقد أن طهران لا تتعامل بحسن نية، وأن طموحها النووي يظل المحرك الأساسي لسياساتها.

خفض التصعيد

وحول ذلك، أكدت مصادر مطلعة لشبكة "سي إن إن" أن الفجوة بين واشنطن وطهران ليست بالاتساع الذي تبدو عليه، حيث تتمحور الجهود الحالية حول صياغة عملية مرحلية تهدف، في المقام الأول، إلى خفض التصعيد الميداني قبل التطرق إلى الملفات الشائكة الأخرى، مثل البرنامج النووي.

ووفقًا للمعلومات، فإن حجر الزاوية في المقترح الإيراني الجديد يتمثل في استعداد طهران لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، ودون قيود أو رسوم، بهدف تأمين الملاحة الدولية وتخفيف الضغط الاقتصادي العالمي، مع تأجيل مناقشة "البرنامج النووي" إلى مراحل لاحقة من الاتفاق المحتمل.

الخطوط الحمراء

وحول إمكانية قبول العرض الإيراني من عدمه، ذكرت شبكة "إيه بي سي نيوز"، نقلًا عن مسؤول أمريكي، أنه من غير المتوقع أن يقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العرض الجديد؛ كونه لا يتماشى مع الخطوط الأمريكية الحمراء، التي تطالب بإنهاء الملف النووي الإيراني وتخصيب اليورانيوم قبل أي مفاوضات، ولكن الوسطاء يمارسون ضغوطًا مكثفة.

وأكد داني سيترينوفيتش، الباحث في معهد الدراسات الأمنية الوطنية الإسرائيلي، في تصريحاته لشبكة "سي إن إن"، أن الجانبين يقدمان مواقف متشددة للغاية، وهو ما يجعل فرص تحقيق انفراجة في الوقت الحالي بين الجانبين ضئيلة للغاية؛ لأن ذلك سيجعل الولايات المتحدة تفقد نفوذها في الملف النووي.

ومع استمرار الجهود الدبلوماسية المكثفة خلف الكواليس، تُعد الأيام القليلة المقبلة حاسمة للغاية، حيث يمكن أن يتسبب فشل المسار الدبلوماسي الحالي في العودة إلى الخيار العسكري مرة أخرى، مما يدفع المنطقة إلى المجهول، مع تفاقم الأزمات المترتبة على غلق المضيق.

 

التعليقات